الوعي بالتمويل الإسلامي ضرورة أم ترف ؟؟
Adnan Khalil
Publish Date: 27 Sep 2017

Alhawadeth Media

 


د. خولة النوباني

 

محررة شؤون التمويل الاسلامي - مجلة الشرق الاوسط للاعمال 

 

المدير العام - ارفاق للاستشارات المالية - الأردن 

 

ابتدأ التمويل الإسلامي بخطف الأضواء والحديث عنه أصبح أمرا لا بد منه بين الكثير من المهتمين بالتمويل لا في منطقتنا فحسب بل بالعالم ، وبحسب الاحصائيات الأخيرة فان حصته السوقية بدأت تتعاظم، كل ذلك ايجابي ولكن هل رافقه فعلا توعية حقيقة بأدبيات وتقنيات التمويل الإسلامي وما يمكن أن يحققه على مستوى الفرد والمؤسسات؟ وهل قرار الأفراد بالتوجه للتمويل الإسلامي مبني على وعي بحقيقة التمويل الإسلامي وأهدافه؟ أم هو مجرد انسياق وراء العاطفة الدينية دون إدراك تام بما له وعليه في عالمنا اليوم؟

في حقيقة الأمر، التمويل الإسلامي الممارس عبر المؤسسات الكبرى وأقصد هنا المصارف الإسلامية أو النوافذ يحتاج إلى بناء الوعي بأدواته وكيفية التعامل مع الفئة المستهدفة .

ولذلك فقد سلط تقرير لتومسون رويترز الضوء على تحديات التعليم في التمويل الإسلامي وأبرز السؤال الأهم وهو أي من الدول تتعامل مع هذه المعطيات بجدية فكانت النتائج التالية :

 

ومن خلال المعلومات الواردة أعلاه فان الاحتياجات للإلتفات للمؤسسات التعليمية وأهمية تقديمها لمساقات متخصصة في التمويل الإسلامي يُمثل استجابة حقيقية لمعطيات السوق والحاجة المتنامية لمتخصصين مؤهلين للتعامل مع احتياجات المؤسسات من الكوادر المدربة، ناهيك عن أن الاعتماد على الخبرات ذات الخلفية في التمويل التقليدي أصبح يُشكل عائقا حقيقيا أمام تقدم هذه الصناعة خارج الإطار التقليدي للتمويل .

وبالنظر إلى الجدول أعلاه فانه يتبين لنا اهتمام ماليزيا بالوعي تجاه التمويل الإسلامي والذي يتمثل في احتلال مؤسساتها التعليمية وغالبا ما تكون متخصصة بالتمويل الإسلامي لأبحاث تردف القطاع بنتائج هامة وكذلك بمساقات علمية من شأنها تخريج أفواج من المتخصصين بدء بالتمويل الإسلامي لاحقا.

ومن أهم عوامل هذه النجاحات هو دعم بنك نيجارا المركزي لهذه المؤسسات إذ أن أكاديمية البحوث إسرا وكذلك جامعة INCIEF  مدعومتان بالكلية من بنك نيجارا المركزي مما يدلل على نظرة حصيفة لصناع القرار وتسلسل واضح في المخرجات من الكوادر المؤهلة .

إن الإلتفات للوعي بالتمويل الإسلامي لا يكون عبر الشهادات الأكاديمية فحسب وإنما عبر الشهادات المهنية التي من شأنها تأهيل الكوادر نظريا وعمليا بما يدور في عالم التمويل الإسلامي وبما يُحقق له الرفعة المطلوبة .

المسألة بكل تأكيد ليست ربحا فحسب بالرغم من أهميته للمؤسسات والمستثمرين إذ أن تحقيق الربح في جزء كبير منه يكون عبر تأهيل الكوادر لتعمل وفق مهنية عالية ، لذلك فان النضج الحقيقي لمواجهة التحديات القادمة من قبل المدراء ومجالس الإدارة يكون عبر رصد ميزانية للتدريب تتوازى حقيقة مع القيمة المضافة التي من الممكن تحقيقها عبر تدريب الكوادر.

لكنه ومع ذلك يجب اختيار المساقات التدريبية بعناية بحيث يكون المضمون مستحقا لاقتطاعات ساعات العمل من أجله ، وتكمن مشكلة أخرى في ذلك أن غالب مؤسسات التدريب أو الجهات التي تطرح التدريب في التمويل الإسلامي غير متخصصة وعمها الرئيسي هو تحقيق الربح دون النظر لمعطيات أخرى وهنا تبرز أهمية المؤسسات التي تمنح الإعتمادات الدولية للمساقات التدريبية أو المساقات الأكاديمية بما يُعيد الثقة في هذا القطاع الذي أصبح يُسابق الزمن في انتهاز فرصة الربح على حساب أمور جوهرية أخرى .

تأهيل الكوادر لقطاع التمويل الإسلامي يحتاج للتركيز على أمور عدة حتى تكون المخرجات بالشكل الذي نطمح إليه وهذه الأمور من بين تحديات أخرى منها : مساقات متخصصة تشمل الجانب النظري والعملي ومدربين متخصصين وحالات دراسية وامتحانات جادة واعتماد من جهات متخصصة في الإعتماد للمواد التدريبية المطروحة .

اهمية التدريب

إن الإعلان عن شهادات مهنية بخصوص التمويل الإسلامي كما غيره يحتاج لجهود من مؤسسات دولية ولا يجوز الإكتفاء باسم المؤسسة الدولية للجزم بجدية التدريب أو الشهادة وإنما من الواجب مراجعة هذه المواد وتمحيصها من عدة متخصصين بالإضافة للمؤسسات الإعتماد حتى يؤتي التدريب أكله ولكي لا تبقى الساحة مفتوحة للمفهوم الربحي والمتاجرة على إطلاقها على حساب أدمغة ووقت ومال المؤسسات ومتلقي التدريب. وعليه فاننا وبهذا الوقت بالذات والتي يلتفت فيه العالم بأسره لأهمية صياغة النظرية والتطبيق في كل ما يتعلق بالاقتصاد والتمويل الإسلامي من معطيات.

 نحن بحاجة وأكثر من أي وقت مضى لتخطيط واضح وبعناية فائقة وتركيز للجهود من واقع الإدراك لأهمية الوعي بالتمويل الإسلامي ومعطياته.

 

إن البناء الحقيقي يبدأ من الإنسان وتأهيله وبذلك نستطيع أن نقول بأن اللبنة المعرفية الأولى قد تم فتح المجال أمامها من أجل التفكير خارج الأطر المألوفة ومن أجل الابتكار والاتقان الذي ننادي به في عالم التمويل الإسلامي .

http://middleeast-business.com

 

أخبار ذات صلة

المزيد من الأخبار

كل التعليقات ( 0 )

جميع الحقوق محفوظة © 2022 الحوادث
طورت بواسطة : Zahid Raju