فيلم أبراهام لينكولن: خصائص ومزايا
Adnan Khalil
Publish Date: 11 Jul 2019

Alhawadeth Media

 فيلم أبراهام لينكولن: خصائص ومزايا'

أولاً الفيلم هو من إنتاج سنة ٢٠١٢،ومن إخراج ستيفن سبيلبيرغ.

حين شاهدت الفيلم لأول مرة شدّني النص وأعجبني كثيراً،لدرجة أنني أنني أعدت مشاهدة الفيلم،لألتقط بعض جوانب هذه الحوارية المترعة بالجمال.

ولذا لم أعجب حين قرأت أنه فاز بجائزة أفضل نص سينمائي،لقد استحق ذلك بجدارة،فهو في الأصل فيلم مرتكزٌ على النص،على الجملة والعبارة والحوار والموقف،الموقف الذي تجليه الكلمة لا الصورة،ولذا كان العرض بطيئاً بتقنية إخراج متعمدة،لتتيح للمشاهد التقاط الحوار واستيعابه،وتكوين موقفه وانطباعاته،ولا شك أن براعة النص،قد منحت العرض قيمته،وأحلّت التشويق محل الملل الذي قد يثيره بطء العرض.

وبالرغم من أنه فيلم حرب،يفترض أن يسرّع الحركة والصورة انسجاماً مع أجواء الحرب ودراميتها الصارخة،إلا أنه أراد إبراز الموقف أو المضمون والرسالة الإنسانية عوضاً عن الحدث، ولكن ليس على حسابه،ولذا فقد نجح المخرج في وضعنا في أجواء الحرب،من خلال الحوار وتنامي الأزمة وضيق الخيارات التي يستعرضها الحوار بين الرئيس ومستشاريه،حتى ولو داخل غرفة ضيقة،ولكنه ينتقل بنا فجأة إلى الميدان بشخص الرئيس نفسه وهو يشق طريقه بين جثث الجنود الصامتة،المطروحة على الجانبين،فيرفع قبعته تحية لجنوده،ويضعها بكبرياء وسط أعدائه.

لمسات وتقنيات بسيطة ولكنها موحية،فالسينما الأكثر نجاحاً،هي الأكثر إثارة للخيال،فالخيال يكمل ما لم تكمله الصورة،وهنا تتجلى براعة المخرج أو موهبته في اختيار المشاهد الأكثر كثافة والأشدّ إيحاءُ عوضاً عن ازدحامها وتتابعها بلا فواصل،ربما يكون هذا انحيازاً من جاتبي كناقد لهذا النوع من الأفلام،ولكن يبقى موقفي مبرراً في ضوء حقيقة أنه لا فيلم جيد بلا نص جيد.

لقد نجح المخرج في إضفاء البعد الدرامي من خلال لحظة الأزمة،وإبرازه لشخص الرئيس حائراً بين آراء مستشاريه وبين خياراته الذاتية،حين يكون النصح معقولاً وقوي الحجة،وحين تكون أمور الميدان،ليست على ما يرام،والخيارات عالية الكلفة وغير مضمونة.

ولكن كُلّاً من الكاتب والمخرج معا  اختارا الإنحياز للحقيقة التاريخية،وهي انحياز الرئيس للخيار الإنساني:إلغاء العبودية،وثقته المطلقة  بالنصر بالرغم من كل التحديات والعقبات،التي تبدو لوهلةٍ ما مستحيلة،ولكن لنكولن مضى في طريقه كزعيم حتى النهاية والنصر،ودفع حياته ثمناً لذلك على يد شخص متعصب وهذه ذروة الدراما،فسقط كبطل على يد شخص مجرد من كل أبعاد البطولة،فالتقت الحقيقة التاريخية مع الحقيقة الدرامية في ذروةٍ نجح الفيلم في إبراز أبعادها تاركاً في المشاهد أثراً عميقاً وانحيازاً لجانب الخير والحق واكثر من ذلك الحرية!

نزار حسين راشد

أخبار ذات صلة

المزيد من الأخبار

كل التعليقات ( 0 )

جميع الحقوق محفوظة © 2022 الحوادث
طورت بواسطة : Zahid Raju