فيضانات‭ ‬السودان‭: ‬الكارثة‭ ‬بالأرقام‭ ‬ومخاوف‭ ‬من‭ ‬الأسوأ‭... ‬وهل‭ ‬كان‭ ‬الفيضان‭ ‬متوقّعاً؟
Adnan Khalil
Publish Date: 09 Sep 2020

Alhawadeth Media

فيضانات‭ ‬السودان‭: ‬الكارثة‭ ‬بالأرقام‭ ‬ومخاوف‭ ‬من‭ ‬الأسوأ‭... ‬وهل‭ ‬كان‭ ‬الفيضان‭ ‬متوقّعاً؟

 

بدأ‭ ‬نهر‭ ‬النيل‭ ‬يشهد‭ ‬استقراراً‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المناطق‭ ‬التي‭ ‬سجّلت‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬منذ‭ ‬مئة‭ ‬عام‭ ‬في‭ ‬مناسيب‭ ‬النهر،‭ ‬حسبما‭ ‬ذكرت‭ ‬السلطات‭ ‬السودانية،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تشهد‭ ‬فيه‭ ‬البلاد‭ ‬فيضانات‭ ‬مدمّرة‭ ‬منذ‭ ‬عدة‭ ‬أسابيع‭.‬

السلطات‭ ‬لم‭ ‬تستبعد‭ ‬أن‭ ‬تواصل‭ ‬مناسيب‭ ‬النيل‭ ‬ارتفاعها‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأماكن،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬الخرطوم‭ ‬وبعض‭ ‬مدن‭ ‬ولاية‭ ‬نهر‭ ‬النيل،‭ ‬فيما‭ ‬تعيش‭ ‬مناطق‭ ‬مختلفة‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬أوضاعاً‭ ‬إنسانية‭ ‬صعبة،‭ ‬أجبرت‭ ‬السلطات‭ ‬على‭ ‬إعلان‭ ‬حالة‭ ‬الطوارئ‭ ‬في‭ ‬عموم‭ ‬المحافظات‭ ‬لمدة‭ ‬3‭ ‬أشهر‭.‬

بالأرقام‭: ‬بحسب‭ ‬السلطات‭ ‬الرسمية‭ ‬السودانية،‭ ‬فقد‭ ‬ارتفع‭ ‬عدد‭ ‬القتلى‭ ‬جراء‭ ‬الفيضان‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬101‭ ‬قتيل،‭ ‬فيما‭ ‬أصيب‭ ‬46‭ ‬آخرون،‭ ‬وتضرر‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬مليون‭ ‬إنسان‭ ‬بأضرار‭ ‬متفاوتة‭.‬

وقالت‭ ‬وزيرة‭ ‬العمل‭ ‬والتنمية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬لينا‭ ‬الشيخ،‭ ‬إن‭ ‬الفيضانات‭ ‬تسبّبت‭ ‬في‭ ‬انهيار‭ ‬كلي‭ ‬أو‭ ‬جزئي‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬100‭ ‬ألف‭ ‬منزل،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تشريد‭ ‬مئات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الأسر‭.‬

وتأثرت‭ ‬بالفيضانات‭ ‬16‭ ‬ولاية،‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬18‭ ‬في‭ ‬كلّ‭ ‬أنحاء‭ ‬البلاد،‭ ‬أما‭ ‬الولايات‭ ‬الأكثر‭ ‬تضرراً‭ ‬فكانت‭ ‬ولاية‭ ‬شمال‭ ‬كردفان،‭ ‬والخرطوم،‭ ‬والجزيرة،‭ ‬والقضارف،‭ ‬وولاية‭ ‬سنار‭.‬

في‭ ‬التالي‭ ‬سرد‭ ‬للظروف‭ ‬التي‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الكارثة

مستويات‭ ‬تاريخية‭: ‬يبدأ‭ ‬موسم‭ ‬الأمطار‭ ‬الخريفية‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬ابتداءً‭ ‬من‭ ‬يونيو‭/‬حزيران‭ ‬ويستمر‭ ‬حتى‭ ‬أكتوبر‭/‬تشرين‭ ‬الأول،‭ ‬وتهطل‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬السنة‭ ‬أمطار‭ ‬غزيرة،‭ ‬تشهد‭ ‬إثرها‭ ‬البلاد‭ ‬عادة‭ ‬فيضانات‭ ‬وسيولاً‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬العوامل‭ ‬لعبت‭ ‬دوراً‭ ‬رئيساً‭ ‬في‭ ‬حدوث‭ ‬الكارثة‭ ‬هذه‭ ‬السنة‭ ‬على‭ ‬غير‭ ‬المعتاد،‭ ‬إذ‭ ‬ارتفع‭ ‬منسوب‭ ‬النيل‭ ‬الأزرق،‭ ‬بحسب‭ ‬وزارة‭ ‬المياه‭ ‬والري‭ ‬السودانية،‭ ‬إلى‭ ‬17‭.‬58‭ ‬متراً،‭ ‬وهو‭ ‬المستوى‭ ‬الأعلى‭ ‬الذي‭ ‬يتم‭ ‬تسجيله‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬رصد‭ ‬النهر‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1902‭.‬

وبتاريخ‭ ‬7‭-‬8‭ ‬أغسطس‭/‬آب‭ ‬الماضي،‭ ‬بدأ‭ ‬فيضان‭ ‬النيل‭ ‬الأزرق‭ ‬يسجل‭ ‬عند‭ ‬محطة‭ ‬الديم‭ ‬إيراداً‭ ‬يومياً‭ ‬فاق‭ ‬900‭ ‬مليون‭ ‬متر‭ ‬مكعب،‭ ‬بينما‭ ‬الإيراد‭ ‬الطبيعي‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬من‭ ‬السنة‭ ‬يبقى‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬609‭ ‬ملايين‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬يومياً‭.‬

ووفقاً‭ ‬لمدير‭ ‬وحدة‭ ‬الإنذار‭ ‬المبكر‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬الري‭ ‬والموارد‭ ‬المائية‭ ‬رضوان‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن،‭ ‬فإن‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬العوامل‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الكارثة،‭ ‬هو‭ ‬وجود‭ ‬أنهار‭ ‬موسمية‭ ‬ترفد‭ ‬مجرى‭ ‬النيل‭ ‬داخل‭ ‬الحدود‭ ‬السودانية،‭ ‬مثل‭ ‬نهرَي‭ ‬الرهد‭ ‬والدندر،‭ ‬حيث‭ ‬يبلغ‭ ‬متوسط‭ ‬إيراد‭ ‬الأخير‭ ‬في‭ ‬موسم‭ ‬الفيضان‭ ‬حوالى‭ ‬500‭ ‬مليون‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬يومياً‭.‬

يضاف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬وجود‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الأودية‭ ‬التي‭ ‬يقارب‭ ‬تدفق‭ ‬المياه‭ ‬في‭ ‬بعضها‭ ‬الأنهار‭ ‬الموسمية،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬نهر‭ ‬عطبرة‭ ‬الذي‭ ‬يصب‭ ‬في‭ ‬نهر‭ ‬النيل‭ ‬نحو‭ ‬310‭ ‬كيلومترات‭ ‬شمال‭ ‬العاصمة‭.‬

كما‭ ‬فاقم‭ ‬امتلاء‭ ‬خزان‭ ‬جبل‭ ‬أولياء‭ ‬على‭ ‬النيل‭ ‬الأبيض،‭ ‬45‭ ‬كيلومتراً‭ ‬جنوب‭ ‬وسط‭ ‬الخرطوم،‭ ‬من‭ ‬معاناة‭ ‬الضواحي‭ ‬الجنوبية‭ ‬للعاصمة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬رفده‭ ‬مجرى‭ ‬نهر‭ ‬النيل‭ ‬الرئيس‭ ‬عند‭ ‬اقترانه‭ ‬بالنيل‭ ‬الأزرق‭ ‬في‭ ‬الخرطوم‭.‬

كارثة‭ ‬متوقّعة‭: ‬سبق‭ ‬حصول‭ ‬الكارثة‭ ‬وجود‭ ‬مؤشرات‭ ‬قبل‭ ‬أشهر،‭ ‬بأن‭ ‬السودان‭ ‬سيتعرض‭ ‬لموجة‭ ‬فيضانات‭ ‬أشد‭ ‬من‭ ‬المعتاد،‭ ‬بعد‭ ‬سقوط‭ ‬أمطار‭ ‬غزيرة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬الاستوائية‭ ‬في‭ ‬أيار‭/‬مايو‭ ‬الماضي،‭ ‬ووصول‭ ‬منسوب‭ ‬المياه‭ ‬في‭ ‬بحيرة‭ ‬فيكتوريا،‭ ‬التي‭ ‬ينبع‭ ‬منها‭ ‬نهر‭ ‬النيل،‭ ‬إلى‭ ‬أعلى‭ ‬معدل‭ ‬منذ‭ ‬50‭ ‬سنة‭.‬

وبحسب‭ ‬رئيس‭ ‬قسم‭ ‬الموارد‭ ‬الطبيعية‭ ‬في‭ ‬معهد‭ ‬البحوث‭ ‬والدراسات‭ ‬الأفريقية‭ ‬عباس‭ ‬شراقي،‭ ‬فإن‭ ‬الفيضانات‭ ‬أمر‭ ‬متكرر‭ ‬في‭ ‬السودان،‭ ‬وغالباً‭ ‬ما‭ ‬يعقب‭ ‬الأمطار‭ ‬الغزيرة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬الاستوائية،‭ ‬أمطار‭ ‬غزيرة‭ ‬أخرى‭ ‬على‭ ‬السودان‭ ‬وإثيوبيا‭.‬

لكن‭ ‬السلطات‭ ‬السودانية‭ ‬لا‭ ‬تمتلك‭ ‬خططاً‭ ‬طويلة‭ ‬المدى‭ ‬لمعالجة‭ ‬كوارث‭ ‬الفيضان،‭ ‬وهي‭ ‬ما‭ ‬يوصي‭ ‬بها‭ ‬شراقي،‭ ‬كمنع‭ ‬السكن‭ ‬حول‭ ‬ضفاف‭ ‬النيل‭ ‬وعلى‭ ‬الأودية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هيئة‭ ‬الأرصاد‭ ‬والدفاع‭ ‬المدني‭ ‬ووزارة‭ ‬الري‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تطويرات‭ ‬في‭ ‬تجهيزها‭ ‬وأدائها‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬والتقنية‭.‬

ويؤكد‭ ‬شراقي‭ ‬أنه‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬التأرجح‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬معدلات‭ ‬الأمطار‭ ‬والفيضانات،‭ ‬فإن‭ ‬السلطات‭ ‬السودانية‭ ‬تفتقد‭ ‬إلى‭ ‬الدراسات‭ ‬والنمذجة‭ ‬الرياضية‭ ‬لتلافي‭ ‬آثارها‭ ‬المدمرة،‭ ‬ناهيك‭ ‬بحاجة‭ ‬السودان‭ ‬إلى‭ ‬بعض‭ ‬المعدات‭ ‬لفتح‭ ‬الطرق‭ ‬وإنقاذ‭ ‬السكان‭ ‬المعزولين‭ ‬بسبب‭ ‬المياه‭ ‬حين‭ ‬حدوث‭ ‬الفيضان‭.‬

الأسوأ‭ ‬قادم؟‭ ‬فيما‭ ‬تعيش‭ ‬معظم‭ ‬ولايات‭ ‬ومناطق‭ ‬السودان‭ ‬أوضاعاً‭ ‬كارثية،‭ ‬ويبذل‭ ‬الأهالي‭ ‬جهوداً‭ ‬مضنية‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬الأضرار،‭ ‬تبقى‭ ‬المخاوف‭ ‬قائمة‭ ‬من‭ ‬الأسوأ،‭ ‬إذ‭ ‬يشير‭ ‬رئيس‭ ‬الجمعية‭ ‬السودانية‭ ‬للأرصاد‭ ‬الجوية‭ ‬حسن‭ ‬محمد‭ ‬حسن‭ ‬الدومة،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬البلاد‭ ‬تشهد‭ ‬تغيراً‭ ‬في‭ ‬نمط‭ ‬الأمطار‭ ‬كأحد‭ ‬مظاهر‭ ‬التغير‭ ‬المناخي‭ ‬ما‭ ‬يعطي‭ ‬قيماً‭ ‬متطرفة،‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬معدلات‭ ‬أمطار‭ ‬أعلى‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬ومناطق‭ ‬غير‭ ‬معهودة‭.‬

وبالرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬منسوب‭ ‬نهر‭ ‬النيل‭ ‬بدأ‭ ‬يشهد‭ ‬استقراراً،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬وكالات‭ ‬مختصة‭ ‬حذرت‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يزداد‭ ‬الوضع‭ ‬سوءاً‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬المقبلة،‭ ‬حيث‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬هطول‭ ‬أمطار‭ ‬فوق‭ ‬المتوسط‭ ‬حتى‭ ‬نهاية‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر‭.‬

المصدر‭ : ‬الاخبار

أخبار ذات صلة

المزيد من الأخبار

كل التعليقات ( 0 )

جميع الحقوق محفوظة © 2022 الحوادث
طورت بواسطة : Zahid Raju